..وترجّل ''الصّغيّر'' شاعر الكلمة الحرّة... (فيديو و صور)
توفي اليوم الثلاثاء 5 أفريل 2016 الشاعر التونسي الكبير الصغيّر أولاد أحمد عن سن تناهز 61 عاما بالمستشفى العسكري بتونس بعد صراع مع المرض.
ولم ينقطع العمل الإبداعي للصغيّر أولاد أحمد رغم المرض إذ ظلّ النفس الإبداعي في مسيرة الرجل يرافقه إلى أن رحل عن هذه الدنيا. وتظلّ قصيدته ''أحبّ البلاد'' من أشهر قصائد الشاعر التي ظلت راسخة في أذهان التونسيين شيبا وشبابا وترافقهم في مختلف الأعياد الوطنية.
لأولاد أحمد قصائد شعرية ذاع صيتها خلال سنوات التسعين أيّام احتدام المواجهات العنيفة بين طلبة الجامعات وقوات الأمن..ومنها قصيدته التي ظلّ الطلبة من جيل التسعينات يردّدونها لسنوات طويلة " يا سيدي عارفينك بوليس"...أولاد أحمد لم يكن شاعرا عاديّا بل مجدّدا في الشعر التونسي وهو من أدخل النفس الإبداعي الثوري في القصيدة الشعرية الحرّة وبسّط الكلمة حتى تبلغ إلى كلّ الناس على اختلاف مستوياتهم ومعارفهم.
صور جنازة فقيد الساحة الفنية أولاد أحمد

فيديو تشييع جنازة أولاد أحمد

النشأة
ولد الصغيّر أولاد أحمد يوم 4 أفريل 1955 في مدينة سيدي بوزيد في بيئة فقيرة وقاسية. زاول تعليمه الإبتدائي بمدرسة النوايل بسيدي بوزيد حيث تحصّل على شهادة السيزيام في سنة 1968 قبل أن ينتقل إلى قفصة لمزاولة تعليمه الثانوي بحكم افتقار جهته إلى معهد ثانوي في تلك الفترة.
تلقى تكوينا بمدرسة بئر الباي بضواحي العاصمة حيث تحصّل على شهادة منشّط شبابي ليعود مجددا إلى سيدي بوزيد أين تحصّل على شهادة الباكالوريا ثمّ سافر إلى فرنسا أين درس علم النفس.
في بداية حياته المهنية عمل منشّطا في دور الثقافة ثمّ ملحقا ثقافيا بوزارة الثقافة اضافة إلى عمله في عدّة صحف عربية وأجنبية. وتخلّلت سنوات عمله فترة من البطالة امتدت بين سنوات 87 و 93 من القرن الماضي.
أسّس في سنة 1993 بيت الشعر التونسي وترأسّه إلى غاية سنة 1997.
''الصغيّر والسلطة'' خطان متوازيان لا يلتقيان
كتب الصغيّر أولاد أحمد عدّة دواوين شعرية كان أوّلها في سنة 1984 ولم تستسغ السلطة السياسية أنذاك ما جاء في الديوان من نفس ثوري معارض للسلطة ليتمّ منع توزيعه وبقي محجوزا إلى حدود سنة 1988. وأنتج ديوانا شعريا ثانيا بعنوان ''ولكنني أحمد'' سنة 1989.
بعد قدوم بن علي للسلطة تواصلت ملاحقة الشاعر وتم طرده من عمله ليقرّر على اثر ذلك السفر إلى فرنسا التي عاد منها في مطلع التسعينات.
وظلّ الصغيّر أولاد أحمد عصيا على السلطة السياسية ورفض ما عرض عليه من ترضيات في محاولة لإخماد صوته و أبى إلا أن يواصل على نفس النهج متحمّلا مضايقات النظام إلى قيام الثورة التونسية في الرابع عشر من جانفي 2011 والتي اندلعت شرارتها من مسقط رأسه سيدي بوزيد في 17 ديسمبر 2010.
بعد الثورة ظلّ الصغير أولاد أحمد وفيا لمنهجه الناقد للسلطة السياسية.
مؤلفاته
من مؤلفاته الشعرية "نشيد الأيّام الستة" و"ليس لي مشكلة" 1998، و"حالات الطريق" 2013. وله كتابان في النثر هما "تفاصيل" عام 1991 و"القيادة الشعرية للثورة التونسية" عام 2013.
حصل الشاعر الراحل على جائزة قرطاج العالمية للشعر عام 2011 وذلك في إطار الملتقى التونسي الإسباني الأول للثقافة.
كما تمّ تكريمه من قبل وزارة الثقافة في الرابع عشر من أكتوبر من سنة 2015 في حفل أقيم بالمسرح البلدي بالعاصمة حضرته العديد من الوجوه الثقافية والسياسية.
رحم الله الفقيد وأسكنه فراديس جنانه
قصيدة ''نحب البلاد''
نحب البلاد/ كما لا يحب/ البلاد أحد/ نحجّ إليها/ مع المفردين/ عند الصباح/
وبعد المساء/ ويوم الأحد/ ولو قتلونا/ كما قتلونا/ ولو شردونا/ كما شرّدونا/ ولو أبعدونا/ لبرك الغماد/ لعدنا غزاة/ لهذا البلد.
مقالات ذات صلة
نقابة الصحفيين وجامعة مديري الصحف تنعيان الشاعر 'أولاد أحمد'
رئاستا الجمهورية والحكومة تنعيان 'الصغيّر أولاد أحمد'
(فيديو) رئيس الجمهورية يقدم التّعازي لأرملة الشاعر الصغير أولاد أحمد